الجاحظ
268
المحاسن والأضداد
فقلت له : « يا هذا تأذن لي في ملامسة جاريتي هذه في دكانك فإني أريد بيعها » . قال : « نعم ! جعلت فداك ادخل حيث شئت » ، فأصبت منه الجارية ، فلما خرجت إذا الخلّال قد كمن ناحية وهو في قميص قد أنعظ « 1 » فقال : « فرغت » ، قلت : « نعم » ، قال : « بسم اللّه ، أتأذن لي جعلت فداك » ، قلت : « ويلك ما تريد » ! قال : « أقضي وطري منها » ، قلت : « يا ابن الفاعلة حرمتي » ، قال : « لا يضرك شيئا ، فإني أسرع » ، ثم وثب كأنه السبع ، فضاربته حتى تخلصت الجارية بعد كل جهد . قال : ودخل رجل من بني زهرة من أهل المدينة على قينة ، فسمع غناءها عند مولاها ، فخرج مولاها في حاجة ثم رجع ، فإذا جاريته على بطن الزهري ، فقامت مذعورة ، فقعدت تبكي ، فقال : « ما يبكيك » ؟ قالت : « لأنك لا تقبل لأجله عذرا » ، قال : « يا زانية لو رأيتك على قفاك لقلت : صريع مغلوب ، ولو رأيتك على وجهك لقلت : وعاء مكبوب ، إنما رأيتك فارسا مصلوبا » . وحكي عن ثمامة أنه قال للمهدي : إن النساء شققن شقا ، وإن هشيمة نقبت نقبا » ، وكانت هشيمة امرأة ثمامة ، فسأله المهدي أن ينزل عنها ففعل ، وأقام المهدي حتى انقضت عدتها ثم تزوجها ، وبنى بها ثم طلقها ، وخرج إلى بيت المقدس ، فلما انقضت عدتها راجعها زوجها . وقال أبو طاهر أنشدني بعض الشعراء يهجو بني القعقاع : بني القعقاع أكرمكم لئيم * وأعظم مجدكم ركب حليق وأنتم في نسائكم أتساع * وفي أخلاقكم نكد وضيق وعن عبد اللّه بن ياسين قال : كان في المهدي غزل ، وشدة حب للخلوة بالنساء ، فبلغه عن ابنة لأبي عبيد اللّه كاتبه ، جمال ، فقال
--> ( 1 ) أنعظ : شبق واشتهى المجامعة .